ابن أبي الحديد
86
شرح نهج البلاغة
وكنت أميرا قبل بالشام فيكم * فحسبي وإياكم من الحق واجبه فجيئوا ، ومن أرسى ثبيرا مكانه * ندافع بحرا لا ترد غواربه ( 1 ) فأقلل وأكثر ما لها اليوم صاحب * سواك ، فصرح لست ممن تواربه قال نصر : وخرج ( 2 ) جرير يوما يتجسس الاخبار ، فإذا هو بغلام يتغنى على قعود له ، هو يقول : حكيم وعمار الشجا ومحمد * وأشتر والمكشوح جروا الدواهيا ( 3 ) وقد كان فيها للزبير عجاجة * وصاحبه الأدنى أثاروا الدواهيا ( 4 ) فأما على فاستجار ببيته * فلا آمر فيها ولم يك ناهيا فقل في جميع الناس ما شئت بعده * فلو قلت : أخطأ الناس لم تك خاطيا وإن قلت : عم القوم فيه بفتنة * فحسبك من ذاك الذي كان كافيا فقولا لأصحاب النبي محمد * وخصا الرجال الأقربين الا دانيا : أيقتل عثمان بن عفان بينكم * على غير شئ ليس إلا تعاميا فلا نوم حتى نستبيح حريمكم * ونخضب من أهل الشنان العواليا فقال جرير : يا بن أخي ، من أنت ؟ فقال : غلام من قريش ، وأصلي من ثقيف ، أنا ابن المغيرة بن الأخنس بن شريق ، قتل أبى مع عثمان يوم الدار . فعجب جرير
--> ( 1 ) كذا في ج ، وصفين وفى ا ، ب : ( تجيبوا ) ، والغوارب : أعالي الموج . ( 2 ) وقعة صفين 60 . ( 3 ) حكيم بن جبلة بن حصن العبدي ، كان عثمان بعثه إلى السند ، ثم نزل البصرة ، وقتل بها يوم الجمل . وعمار بن ياسر ، ومحمد بن أبي بكر الصديق ، والأشتر : مالك بن الحارث . والمكشوح المرادي ، واسمه هبيرة بن هلال ، ونسبه في بجيلة . ( 4 ) صفين : ( أشاب النواصيا ) .